الشيخ نجاح الطائي
202
نظريات الخليفتين
الشام ، إلا أن الإمام رفضها ، لكونها نظرية غير إسلامية ، تثير غضب الله سبحانه وتعالى . وقد كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يؤلف قلوب المسلمين الجدد بالمال والعطايا ، ولم يكن يؤلف قلوبهم بالمناصب الحكومية . وفيما يخص شكوى الناس من الوالي ، فقد استجاب عمر إلى شكوى جماعة من عمار فعزله عن الكوفة ، واستجاب لشكوى الناس من المغيرة ، فعزله ثم نقله من ولاية البحرين إلى ولاية البصرة ، وبعد زنى المغيرة في البصرة نقله إلى ولاية الكوفة ! بينما كانت شكوى الناس من عمار نابعة من مطالبتهم إياه بضم بعض الولايات المفتوحة إداريا إلى الكوفة ليستفيدوا ماديا ، وشكوى الناس من المغيرة نابعة من تصرفاته اللاأخلاقية . وفي الحقيقة جعلت نظرية الفاجر القوي أفضل من المؤمن الضعيف المؤمنين جميعا في صف الضعفاء ، وجعلت الفجرة في صف الأقوياء . بينما يجب المقارنة بين الفاجر القوي والمؤمن القوي . ولا شك في أفضلية الثاني على الأول . وفي كل الأزمنة يحاول الفجرة الاستفادة من النظرية الأولى بالاحتيال في المقارنة بجعل المؤمنين جميعا في صف الضعفاء . ونظرة سريعة إلى الولاة في زمن عمر تبين حالهم وهم : المغيرة وعتبة ومعاوية وابن العاص وأبو هريرة وقنفذ وزياد بن أبيه وسمرة بن جندب ويزيد بن أبي سفيان وقدامة بن مضعون وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة . وبذلك تكون نظرية الخليفة عمر هي نفسها نظرية المغيرة في تفضيل الفاجر القوي على المؤمن الضعيف ! مع الغفلة عن المؤمن القوي . وقد نصب عمر الكثير من الفسقة ولاة ولكن شدة عمر مع ولاته لم يساعدهم على إبراز كفرهم في زمنه وزمن أبي بكر فأبرزوه في زمن عثمان .